الشريف المرتضى

284

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

الوليد بن المغيرة في القرآن : « إنّي قد سمعت الشّعر والخطب ، وليس هذا منه في شيء » ، ووصفه له بأنّه سحر ! وقول أميّة بن خلف : « لو نشاء لقلنا مثل هذا » . وإحضار بعضهم أخبار الفرس ، وادّعائه أنّه معارض للقرآن . قال : لأنّ التحدّي لو لم يكن واقعا به ومعلوما من جهته ، لم يكن لجميع ذلك معنى . وليس هذا ممّا يصحّ الاعتماد عليه ؛ لأنّ جميع ما ذكر ليس بمعلوم ولا مقطوع عليه ، وإنّما المرجع فيه إلى أخبار آحاد . وليس يصحّ أن يثبت التحدّي من طريق الظنّ ، بل لا بدّ فيه من العلم اليقين . والكتاب - وإن نطق ببعض هذه الأخبار - فليس يصحّ الاعتماد عليه في صحّتها ؛ لأنّ الكتاب لا يكون حجّة ومقطوعا على صحّة أخباره إلّا بعد صحّة التّحدّي به ، فكيف يصحّ أن يرجع في إثبات التحدّي إلى ما لا يعلم إلّا بعد ثبوته ؟ ! على أنّ قول أميّة بن خلف : « لو نشاء لقلنا مثل هذا » لا يدلّ على أنّه تحدّي به وطولب بفعل مثله . وقد يقول الإنسان هذا مبتدئا فيما لا يدعى إليه . وكذلك تعجّب الوليد منه ووصفه بأنّه سحر لا يدلّ على أكثر من استغرابه له واستطرافه . فأمّا الاستدلال به على التحدّي فبعيد ، والمعتمد على ما تقدّم .